Musstafa's profileمُصْطَفَى الهَجَرِي Muss...PhotosBlogListsMore ![]() | Help |
|
April 10 بيت الحجيبسم الله الرحمن الرحيم
" بيت الحَجِي "
لطالما كان بيت " الحجي " هو ملتقى العائلة . بل ملتقى الفروع بالأصل . ولطالما كان لهذا المنزل عبقٌ خاصٌ و مشاهدٌ و أحداثٌ رسمت معالم علاقات هذه الأسرة ومميزاتها عن تلك . لم يكن بناءُ هذا البيت سهلاً يسيراً , بل كان مزيجٌ من عرق " الحجي " و " دعاء " الحجية " . طوبةٌ فوق طوبة . ودرجة تتلو درجة . حتى انتهى الصعود بالسطح .
إن هذا البيت , شاهدٌ يروي قصة الكفاح الشاقة , التي جمعت بين رفيقي الدرب على " العيش و الملح " . ففي جدرانه الصلبة تتجلى صور الكفاح و التضحية . و في جوف كل عمود , تختبئ آلام و أحلام قادها الصبر لتتجلى أعمدة . تتلقى تلك الأسقف الثقيلة , و تلك الرياح العاتية بشموخٍ و تجلد .
عندما تطأ قدماك عتبة " باب الشارع " ستجد أمامك عدداُ من المشاهد الماثلة . فلطالما انتظر الحجي الإذن منه للدخول , بعد يومٍ مشمسٍ مضني . فكان هذا الباب حلم ذلك اليوم . ولطالما ارتجف من عويل ذلك الطفل و تلك البنية . و حفظ عويلهما المتأجج حرقة " ليش ما خذونا معاهم ؟ " . ولكم أجيب سائلٌ عنده , و رُدَّ آخر . و أضيف إلى العائلة فردٌ و أُقيل آخر . و هذا الباب كان ولا زال , شاهدٌ على قدوم معزيات المأتم صباحاُ . و توديع " الحجي" ليلة الجمعة , حين الذهاب للمسجد .
جاوز الباب رجاءً. فليس هو محط الرحال !
تفضل إلى الصالة .. ستجد الساعة ذات اللسان تستدعي نظرك التائه نحوها . تخبرك عن دقاتٍ شنقت لحظات , و أحيت أخرى . سترى عقارب ما فتأت الدُوار , ترصدُ لحظات الحوار . حيث الحَجِي و الحَجِية يتقاسمان الخبز الأحمر و اللبن . و مذاق المشهد لا يوصف .
ويستمر ذلك العقرب الكبير في الدوران , و الصغير يستحلفهُ التأني . و الأحبة عقدٌ حول الحجي و الحجية , حيث " الحزاوي " العجيبة , و لطيف النكات . و هدير الضحكات البريئة . و أحياناً .. يخالط ذلك , نشيجٌ تجدد إثر نوبة ذكريات . أو دموعٌ تهاوت بعد مشهد حزين مر في صفحة التلفاز .
هناك ... تحت الساعة.. كان الحجي يستند الجدار ممسكاُ كتاب الله تارة , حاملاٌ " مفاتيح الجنان " أخرى . و عطر الآيات و المناجاة , تصلي بشذاه عقارب الساعة و تتهجد .
و في القِبال .. تجلس " الحَجية " منصتة . و بين يديها آلة الخياطة السوداء , ذات الجعجعة المميزة. تُنحِّي ثوباً هناك . و تجر أناملها خيطاً تارةَ أخرى . و في حجرها طفلٌ قد أرهقه الدفء .. فنام .
من الصالة فلتقف ... ولترح ذراعيك مداً بعد طول جلوس . ثم توجه ناحية المطبخ . حيث محراب الحجية . و مختبرها الخاص . و مَعْرِضٌٍ اقتص شريطه الجوع . و تَدَاوَلَ صحونه السطوع .
هناك .. تقف الحجية عند الموقِد . تقلب الأرز تارة , و تحرك البطاطس أخرى . وعند ذلك الجدار ... بالتحديد عند ذلك الأثر ... لطالما حُشِرَ قِدرُ " الهريس " في السفح . وهُذِبَ جزيلاً من سخط " المحركة ". هنا .... أرجوك مشهد ! طفلٌ يعبث بإصبعه في جنبات القِِدر .. و آخرانِ ... يتنازعان " لعق المِحركة " . لا لجوع مطبق ! بل .. لضراوة لذة " هريسة الحجية " في أعماق الطفولة . إنها براءة أصيلة لن تُغرِيها ملعقةُ ذهب !
عند باب المطبخ .. قف قليلاً قبل الخروج .. و أنصت لقول الحجية وهي تستقبل الحجي : " مساعدين " ... وحريٌ بنا هنا التدبر .
واصل السعي نحو الغرف ... زر غرفة الأولاد أو غرفة البنات . كل واحدةٍ منهن لها عزفٌ خاص . بمجرد الولوج لإحداها , ستكتشف أين صُنع الآباء و الأمهات . ستجد الأحلام و الأماني تزاحم بعضها البعض كما الأسِّرة . هناك .... سقط حِذاء سندريلا ... و هناك ... توقف جواد أبيض يعتليه فارسٌ ملثم , و السؤال كان دوماً : متى يرأفُ الفارسُ الملثم بسندريلا , فيهديها حذاءها الضال ؟
ولن تبرح الزحام و التراص .. فهناك ثرثرةٌ من بعيد .. بين تلك الطاولة و ذاك الكرسي .. حيث الدفاتر المسترخية في صدور الكتب . و الأقلام النائمة .. كمحاربٍ طالما تاق إلى الاستراحة .
و إياك ثم إياك .. أن تمس صفحةً أو تجس دفتر ! عندها ..! كن على ثقة بأنك " تستقي في غير شِربِك " . ولتتقي شر الغبار إذا غضب !
اطفئ جرس المنبه ... و انهض نحو باب الغرفة . و التمس الهدوء في إغلاقه. فلزال خلفك نيام .. و لازالت الجدران ذوات آذان !
الآن .. أنت في " الموزع " ! خذ قسطك .. و التقط أنفاسك ...
تمت ..
10 / 4 / 1430هـ Comments (3)
TrackbacksThe trackback URL for this entry is: http://alhajari7.spaces.live.com/blog/cns!E2E1EA922A3D84F1!1547.trak Weblogs that reference this entry
|
|
|